الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

604

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه - عزّ وجلّ - : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ؟ قال : بلى ، يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك . فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت ، والسّيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت . ثمّ قرأ - عليه السّلام - الآية . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 1 ) ، متّصلا بقوله : وهل تدري ما الحسنة الَّتي عناها اللَّه - تعالى - في هذه الآية ؟ هي [ واللَّه ] ( 2 ) معرفة الإمام وطاعته . وقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . وإنّما أراد بالسّيّئة إنكار الإمام الَّذي هو من اللَّه - تعالى - . ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من اللَّه ، وجاء منكرا الحقّنا جاحدا لولايتنا ، أكبّه اللَّه - تعالى - يوم القيامة في النّار . وبإسناده ( 3 ) إلى أبي عبد اللَّه الجدليّ قال : قال لي عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : ألا أحدّثك ، يا أبا عبد اللَّه ، بالحسنة الَّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسّيّئة الَّتي من جاء بها أكب اللَّه وجهه في النّار ؟ قلت : بلى ، يا أمير المؤمنين . قال : الحسنة حبّنا ، والسّيّئة بغضنا . وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - في تفسيره : حدّثنا المنذر بن محمّد ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد [ عن أبيه ] ( 5 ) ، عن أبان بن تغلب ، عن فضيل ( 6 ) ابن الزّبير ( 7 ) ، عن أبي الجارود ، عن أبي داود السّبيعيّ ، عن أبي عبد اللَّه الجدليّ قال : قال لي أمير المؤمنين - عليه السّلام - : يا أبا عبد اللَّه ، هل تدري ما الحسنة الَّتي من جاء بها « فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ » ؟ قلت : لا .

--> 1 - أمالي الطوسي 2 / 31 - 32 . 2 - من المصدر . 3 - نفس المصدر والمجلَّد / 107 . 4 - تأويل الآيات 1 / 410 ، ح 16 . 5 - ليس في المصدر . 6 - س ، أ ، ن ، فضل . 7 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 9 . وفي النسخ : الزمر .